ابن عبد البر

399

الاستذكار

قال مالك لا يعجبني أن تعتكف المرأة في مسجد بيتها ولتعتكف في مسجد الجماعة وقال أبو حنيفة لا تعتكف المرأة إلا في مسجد بيتها ولا تعتكف في مسجد الجماعة وقال الثوري اعتكاف المرأة في بيتها أفضل من اعتكافها في المسجد وهو قول إبراهيم قال أبو عمر من حجة من أجاز اعتكاف المرأة حديث بن عيينة عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة هذا لأن فيه أنهن استأذنه في الاعتكاف فأذن لهن فضربن أخبيتهن في المسجد ثم منعهن بعد ومعلوم أن منعه لهن كان لغير المعنى الذي أذن لهن من أجله وقال أصحاب أبي حنيفة إنما جاز لهن ضرب أخبيتهن في المسجد للاعتكاف من أجل أنهن كن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وللنساء أن يعتكفن في المسجد مع أزواجهن وكما أن للمرأة أن تسافر مع زوجها كذلك لها أن تعتكف معه وقال من لم يجز اعتكافهن في المسجد أصلا إنما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم الاعتكاف إنكارا عليهن قال ويدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم آلبر يردن أي ليس هذا ببر ولم يختلفوا أن صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد فكذلك الاعتكاف قال أبو عمر ليس في حديث مالك في هذا الباب ذكر دخول النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك الاعتكاف الذي قضاه أي وقت هو وقد ذكره غيره حدثنا سعيد بن نصر حدثنا قاسم حدثنا محمد بن إسماعيل حدثنا الحميد قال سفيان بن عيينة قال سمعت يحيى يحدث عن عمرة عن عائشة قالت أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعتكف العشر الأواخر من شهر رمضان فسمعت بذلك فاستأذنته فأذن لي ثم استأذنته حفصة فأذن لها ثم استأذنته زينب فأذن لها قالت وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يعتكف صلى الصبح ثم دخل معتكفه فلما صلى الصبح رأى في المسجد أربعة أبنية ( 1 ) وذكر الحديث